علي أصغر مرواريد
52
الينابيع الفقهية
والثاني : أنه يتضمن الإذن في التثبيت ، لأنه طريق إلى القبض ، فكان الإذن في القبض إذنا في تثبيت الحق . إذا وكله في قبض حق له على رجل ثم مات الذي عليه الحق فهل للوكيل مطالبة الورثة أم لا ؟ نظر : فإن قال : وكلتك في قبض حقي من فلان ، لم يكن له المطالبة من الورثة ، لأن اللفظ لم يتناول إلا المورث ، وإن قال : وكلتك في قبض حقي الذي على فلان ، كان للوكيل مطالبة الورثة ، لأن ذلك من المطالبة بحقه الذي كان على فلان الميت . إذا وكل رجلا في بيع مال له فباعه كان للوكيل والموكل المطالبة بالثمن ، فكان للموكل لأن الثمن ملك له ، فإذا كان له جاز له المطالبة به ، هذا في المطالبة بالثمن الذي ثبت بالعقد الذي عقده الوكيل ، فأما الإبراء منه فليس للوكيل ذلك ، وإذا أبرأ الوكيل بغير إذن الموكل لم يصح ، لأن الثمن لا يملكه الوكيل فلا يصح منه الإبراء . وإذا أذن له في شراء شئ فاشتراه له وذكر حال العقد أنه يشتريه لموكله ، كان للبائع أن يطالب أيهما شاء من الوكيل والموكل بالثمن ، ويكون دخول الوكيل في هذا التصرف بمنزلة دخول الضامن في الضامن ، فإن أعطاه كان له الرجوع على الموكل بما وزن عنه ، لأنه توكل باذنه في الشراء وذلك يتضمن تسليم الثمن ، فكان الإذن في الشراء إذنا فيه وفي ما يتضمنه ، فإن أبرئ الوكيل لم يبرأ الموكل ، وإن أبرئ الموكل برئ الوكيل ، كالضامن والمضمون عنه ، فإنه إذا أبرئ الضامن لم يبرأ المضمون ، وإن أبرئ المضمون برئ الضامن ، لأن المضمون عنه أصل والضامن فرع ، وكذلك الموكل أصل والوكيل فرع ، هذا في مطالبة البائع . وكذلك إن كان وكيلا في البيع فإن للمشتري أن يطالب من شاء منهما بتسليم المبيع إليه . إذا وكله في بيع عبد ثم أعتقه أو باعه بطلت الوكالة ، وكذلك إن وكله في